السيد علي الطباطبائي

307

رياض المسائل ( ط . ق )

بالكلية فإذا صارت ملكا للمغصوب منه فهو مع الأصل في ضمان الغاصب ولا يضمن شيئا من الزيادة المتصلة ما لم تزد به القيمة وذلك كما لو ضمن المغصوب مثلا وقيمته بعد السمن وقبله واحدة فإذا زال السمن المفرط وكانت القيمة بحالتها الأولى باقية لم يكن عليه ضمان هذه الزيادة لأن المعتبر من هذه الصفات القيمة فما لا أثر له في زيادتها لا اعتبار به ولا فرق في ذلك بين الموجود حال الغصب والمتجدد في يد الغاصب بعده ولو كان بعض السمن لا أثر له في القيمة وبعضه له أثر فزال الجميع فإنه يضمن قيمة ما له أثر فيها دون ما زاد عليه ولا خلاف في شيء من ذلك أجده ولا نقله ناقل في الكتب الاستدلالية وغيرها بالكلية ولعل مثله كاف في إثبات مثل هذه الأحكام وإن خلت عن حجة أخرى ظاهرة [ الثانية لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد ] الثانية لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد بلا خلاف ولا إشكال لأن نقل الملك إلى مالك آخر موقوف على أسباب نصبها الشارع وحدود حددها فما لم يحصل فالملك باق على أصله وتسميته على تقدير فساد الشراء مشتريا مجاز بحسب الصورة وإلا فالبيع حقيقة لا يطلق إلا على الصحيح ويضمنه أي المبيع وما يحدث من منافعه وما يزداد في قيمته لزيادة صفة فيه كتعلم ونحوه أما ضمان العين ومنافعه العينية التي دخلت تحت يده فلعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي السليم عن المخصص حتى عن شبهة كون الأخذ برضا المالك الموجب لانتفاء الضمان بالنص والإجماع وذلك لاختصاص الدليلين النافيين للضمان فيما لو أخذ بالرضا بما إذا كان الرضا بمجرد الأخذ والتصرف فيه من دون أن يستعقب ضمانا وأما إذا رضي به مع تعقب الضمان وبشرطه كما فيما نحن فيه لأن المشتري قبضه ليكون مضمونا عليه ودفعه البائع إليه كذلك فلا يدلان نفي على الضمان فيه لو لم نقل بدلالتهما على ثبوته ولذا صرحا بثبوته في العارية المضمونة بالشرط ونحو ذلك وعليه فيبقى العموم الدال على إطلاق الضمان بحاله ومن هنا يتوجه القاعدة المشهورة أن كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وقد قدمنا التحقيق في وجهها مرة أخرى في كتاب التجارة وفساد ما يقال عليها وعلى عموم الرواية وأما ضمان زيادة القيمة لزيادة الصفة فحسن حيث صار المشتري سببا في إتلافها إذ لا ضرر ولا ضرار في الشريعة فيشكل فيما عداه لعدم وضوح مأخذه إلا إلحاق مثل هذا القبض بالغصب وهو حسن إن لم نعتبر في تعريفه قيد العدوان وأما مع اعتباره كما هو الأظهر ومذهب الماتن هنا وفي الشرائع فالوجه عدم ضمانها [ الثالثة إذا اشترى عالما بالغصب ] الثالثة إذا اشتراه أي المغصوب أحد عالما بالغصب حين الشراء وقبضه فهو كالغاصب بل غاصب محض إن كان عالما بحرمة الشراء والقبض لصدق تعريفه عليه حينئذ بالاتفاق ويطالب بما يطالب به البائع الغاصب ويتخير المالك بين مطالبته بالعين مع بقائها وبعوضها مثلا أو قيمة مع تلفها ومطالبة ما جرت عليه يده من المنافع وبين مطالبة البائع فإن طالبه رجع على المشتري بالعين أو البدل وما استوفاه من المنافع لاستقرار التلف في يده مع دخوله على ضمانه نعم لو استوفى قبل البيع شيئا من المنافع أو مضى زمان يمكن فيه استيفاء شيء منها أو حصل في يده نقصان مضمون عليه كان الضمان عليه من غير رجوع على المشتري وإن رجع عليه فيما عليه ضمانه لم يكن له الرجوع إلى البائع لاستقرار الضمان عليه بالتلف أو ما في حكمه في يده ولا يرجع المشتري إلى البائع ب‍ ما يضمن للمالك من الثمن مع تلفه إجماعا كما في التنقيح والمسالك وغيرهما قيل للأصل وأنه قد سلطه عليه وأذن له في إتلافه وأنه مع علمه بأنه لا يسلم له العوض في حكم المسلط عليه مجانا وأما مع بقائه ففي جواز الرجوع له به على البائع قولان أشهرهما عدم الرجوع قيل لأنه بإعطائه إياه عالما بعدم عوض حقيقي في مقابلته في معنى هبته إياه وفيه بعد تسليم كونه هبته أنه لا يستلزم عدم جواز الرجوع بل الأصل فيه جوازه إلا ما استثني وحمل المنع عن الرجوع على صورة الاستثناء بعيد عن إطلاقات عبائرهم والمتجه الجواز مطلقا حتى فيما لو كان البائع بالنسبة إلى المشتري ممن لا يجوز له الرجوع في هبته وفاقا لأحد قولي الماتن وبه صرح في التنقيح وقواه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه وتبعه من متأخري المتأخرين جماعة ولكن يشكل بما يحكى عن التذكرة من الإجماع على العدم مطلقا بناء على أن الإجماع المنقول حجة كما هو الأشهر الأقوى سيما إذا اعتضد بفتوى أكثر أصحابنا ولو كان المشتري جاهلا بالغصب كان كالغاصب من حيث ترتب اليد في وجوب دفع العين المبتاعة بعينها مع بقائها وببدلها [ بدلها مثلا أو قيمة مع تلفها إلى مالكها إن رجع عليه ويرجع بالثمن مع بقائه وببدله مع تلفه على البائع لفساد المعاوضة الموجب للتراد في العوضين ولو كان عوض العين الذي غرمه للمالك أزيد من الثمن الذي دفعه إلى البائع ففي جواز رجوعه بالزيادة إليه وجهان أوجههما الأول وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني لتغرير البائع له وإيقاعه في خطر الضمان فليرجع عليه ولو رجع المالك إلى البائع رجع هو على المشتري وفي رجوعه إليه في القدر الزائد على الثمن على تقدير الزيادة الوجهان والمختار هنا العدم وفاقا لمن مر والمعروف من مذهب الأصحاب أن للمشتري أن يرجع بجميع ما غرمه للبائع مما لم يحصل له في مقابلته عوض كقيمة الولد والنفقة والعمارة ونحو ذلك لمكان التغرير وترتب الضرر به مع عدم جابر له من العوض وفي جواز الرجوع عليه بما يضمن وغرمه من المنافع كعوض الثمرة وأجرة السكنى تردد وينشأ من مباشرته الإتلاف مع حصول نفعه في مقابله وأولوية حوالة الضمان على مباشر الإتلاف ومن أن الغاصب قد غره ولم يشرع على أن يضمن ذلك فكان الضمان على الغار كما لو قدم إليه طعام الغير فأكله جاهلا ورجع المالك على الآكل أو غصب طعاما فأطعمه المالك فإنه يرجع على الغار وإلى هذا ذهب الماتن في كتاب التجارة من الشرائع والفاضل المقداد في التنقيح وإلى الأول ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والحلي وهو أوفق بالأصل مع عدم معلومية صلوح المعارض للمعارضة بناء على عدم وضوح دليل على ترتب الضمان على الغار بمجرد الغرور وإن لم يلحقه ضرر كما فيما نحن فيه بمقتضى الفرض لاستيفائه المنفعة في مقابلة ما غرمه والإجماع